أولاً: مبدأ تحويل الطاقة الكهربائية (التيار المتردد من الشبكة إلى مصدر لحام)
تُعدّ الكهرباء المُتاحة في الشبكة العامة، سواءً للاستخدام الصناعي اليومي أو للاستخدام المدني، في الغالب تيارًا متناوبًا عالي الجهد ومنخفض التيار، بجهد 220 فولت أو 380 فولت؛ غير أن هذه الطاقة الكهربائية لا يمكن استخدامها مباشرةً في عمليات اللحام، إذ يتطلب اللحام مصدر طاقة مستقرًا منخفض الجهد (عادةً بين 20 و80 فولت) وعالي التيار (قد يصل إلى عدة مئات من الأمبيرات)، وذلك لتلبية احتياجات الطاقة اللازمة لذوبان المعادن. وتقوم آلات اللحام الكهربائي، عبر مكوّنات تحويل داخلية أساسية، بتحويل الكهرباء المتوفرة في الشبكة العامة إلى مصدر طاقة مخصص للّحام، وتُقسَم هذه العمليات بشكل رئيسي إلى نوعين من أساليب التحويل:
1. الأجهزة التقليدية: تعتمد على محول خافض للجهد، حيث يتم تغيير عدد لفات الملفات بفضل مبدأ الحث الكهرومغناطيسي، مما يحوّل التيار الكهربائي العام مباشرةً إلى تيار متردد منخفض الجهد وعالي التيار؛ وتتميز هذه الأجهزة ببساطة التركيب وانخفاض التكلفة، وهي مناسبة لتطبيقات اللحام الأساسية.
2. طرازات العاكس ذات التردد العالي: تتميز بعملية تحويل أكثر تعقيدًا؛ إذ يتم أولًا تقويم التيار المتردد من الشبكة وتصفيةه ليتحول إلى تيار مستمر، ثم يُعاد تحويله بواسطة أجهزة تبديل الطاقة مثل IGBT إلى تيار متردد ذي تردد متوسط، وبعد خفض الجهد وإجراء تقويم ثانٍ وتصفية إضافية، يُنتج مصدر لحام بالتيار المستمر مستقرًا وثابتًا. وبالمقارنة مع الطرازات التقليدية، تمتاز طرازات العاكس بانخفاض استهلاك الطاقة، وجودة عالية في عملية اللحام، وصغر الحجم، مما يجعلها تُستخدم على نطاق واسع في حالات اللحام الدقيق.
ثانياً: مبدأ توليد القوس الكهربائي (المرحلة الجوهرية في اللحام)
تتمثل جوهر عملية اللحام في توليد قوس كهربائي عالي الحرارة، إذ يُعدّ القوس الكهربائي العامل الأساسي في إذابة المعادن، وتتم عملية توليد هذا القوس عبر خطوتين:
1. التسخين الناتج عن القصر الكهربائي: تتلامس أقطاب آلة اللحام الكهربائي أولاً (أحد الأطراف هو قضيب اللحام أو سلك اللحام، والطرف الآخر هو القطعة المراد لحمها)، مما يؤدي إلى حدوث قصر في الدائرة الكهربائية. ونتيجة لتأثير المقاومة الكهربائية، ترتفع درجة الحرارة في نقطة التلامس بشكل كبير (وفقاً لقانون جول: Q = I²Rt)، مما يتسبب في ذوبان سريع للمعدن في منطقة التلامس وتكوّن بخار معدني.
2. تكوّن القوس الكهربائي: بعد ذلك يتم فصل القطبين بسرعة، مما يؤدي إلى ظهور مجال كهربائي قوي بينهما؛ ويؤدي هذا المجال القوي إلى تأيّن الهواء، ومن ثم إلى توليد قوس كهربائي عالي الحرارة. يتكوّن القوس الكهربائي من ثلاث مناطق: منطقة الكاثود، ومنطقة الأنود، وعمود القوس، حيث يمكن أن تصل درجة الحرارة في مركزه إلى ما بين 3000 و8000 درجة مئوية، مع كون درجة الحرارة في مركز عمود القوس هي الأعلى، مما يمكّنها من إذابة مفاصل القطع المراد لحامها بسرعة، وفي الوقت نفسه إنصهار قضيب اللحام أو سلك اللحام، لتتشكّل بذلك حوض لحام يحتوي على المعدن المنصهر.
ثالثًا: تكوّن اللحام وعملية إكمال اللحام
عند تكوّن القوس الكهربائي عالي الحرارة وتكوّن حوض الصهر، يدخل عمل اللحام مرحلة تشكيل اللحام، وتتمثّل العملية برمتها كما يلي:
1. الحماية والتفاعلات المعدنية: عند استخدام أقطاب لحام مغلفة، يذوب الغلاف المغلف ويتحلل بشكل متزامن، مما يؤدي إلى تكوّن غازات واقية وخبث؛ وتقوم هذه الغازات الواقية والخبث بعزل الهواء، مما يمنع أكسدة المعدن السائل، وفي الوقت نفسه يحسّن التركيب الكيميائي للحام وجودة مظهره.
2. امتداد حوض الصهر والتبريد: يمسك المشغّل قضيب اللحام أو سلك اللحام بيده، فيقوم بتحريك القوس الكهربائي ببطء، مما يؤدي إلى امتداد حوض الصهر تدريجياً مع تحرك القوس. وخلال عملية التبريد الطبيعية للمعدن السائل، تحدث فيه تفاعلات معدنية مثل إزالة الأكسجين وإزالة الكبريت بفعل الخبث والغاز الواقي، مما يُحسِّن بشكلٍ إضافي التركيب الكيميائي للحام وخواصه الميكانيكية.
3. تشكيل حَدِيد اللحام: بعد أن يبرد المعدن السائل تمامًا ويتماسك، يتكوّن من المعدن الأساسي المنصهر ومعدن قضيب/سلك اللحام لحامٌ متماسكٌ بشكلٍ وثيق، بحيث يمكن أن تقارب قوة اللحام أو حتى تصل إلى قوة المعدن الأساسي، مما يربط القطعتين المعدنيتين بقوة ويُكمِل عملية اللحام بأكملها.
رابعاً: مبدأ الضمان بالتحكم الشامل
خلال عملية اللحام بأكملها، يعمل دائرة التحكم في جهاز اللحام الكهربائي بشكلٍ آني، وتتمحور مهمتها الأساسية في تنظيم شدة التيار الكهربائي. ومن خلال التحكم الدقيق في هذه الشدة، يمكن ضمان احتراق مستقر للقوس الكهربائي، والحد من حدوث مشكلات مثل انطفاء القوس أو تطاير الشوائب بشكلٍ مفرط، مما يسهم في ضمان استقرار جودة اللحام وتلبية احتياجات اللحام لمختلف سماكات ومعادن المواد.